ابن قتيبة الدينوري
270
الشعر والشعراء
قدم عليه مع عامر بن الطَّفيل ، فدعا الله عليه ، فأصابته بعد منصرفه صاعقة فأحرقته ، ففيه قال لبيد : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد فجّعنى الرّعد والصّواعق بال * فارس الكريهة النّجد ( 1 ) 476 * ويقال فيه نزلت : * ( ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) * ( 2 ) . وفيه يقول ، وهو من جيّد شعره ( 3 ) : بلينا وما تبلى النّجوم الطَّوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع ( 4 ) وقد كنت في أكناف جار مضنّة * ففارقني جار بأربد نافع ( 5 ) فلا جزع إن فرّق الدّهر بيننا * فكلّ فتى يوما به الدّهر فاجع ( وما الناس إلَّا كالدّيار وأهلها * بها يوم حلَّوها وغدوا بلاقع ) ( 6 ) وما المرء إلَّا كالشّهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع ( 7 ) وما البرّ إلَّا مضمرات من التّقى * وما المال إلَّا معمرات ودائع
--> ( 1 ) النجد ، بفتح النون وضم الجيم : الشجاع الماضي فيما يعجز عنه غيره ، ويجوز أيضا كسر الجيم وإسكانها . والبيتان من قصيدة في سيرة ابن هشام 940 - 941 . ( 2 ) من الآية 13 من سورة الرعد . وانظر تفسير الطبري 13 : 80 - 81 ، 84 - 85 وتفسير البحر 5 : 375 والدر المنثور 4 : 49 وكلهم ذكر القصة والبيتين ، وكذلك الأغانى 15 : 130 - 134 . ( 3 ) أكثرها في الأغانى 14 : 95 - 96 و 15 : 133 - 134 وعنده بيت لم يذكر هنا . ( 4 ) المصانع : الأبنية أو الحصون ، أو القرى ، واحدها « مصنع » و « مصنعة » . ( 5 ) جار مضنة : بفتح الضاد وكسرها : يضن به ويتنافس عليه . ( 6 ) غدوا : غدا ، الغد أصله « الغدو » حذفت منه الواو بلا عوض ، فيأتي تاما وناقصا . والبيت في اللسان 19 : 352 . ( 7 ) يحور : يرجع ويتغير ، وكل شئ تغير من حال إلى حال فقد حار . والبيت في اللسان 5 : 296 .